ابن كثير
109
السيرة النبوية
قال : فلما رأيتها أعجبت بها وقلت لأطلبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجعلها في فيئي ، فلما تكلمت أنسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها ، فقالت : يا محمد إن رأيت أن تخلى عنى ولا تشمت بي أحياء العرب ، فإني ابنة سيد قومي ، وإن أبى كان يحمى الذمار ، ويفك العاني ، ويشبع الجائع ، ويكسو العاري ، ويقري الضيف ، ويطعم الطعام ويفشي السلام ، ولم يرد طالب حاجة قط ، وأنا ابنة حاتم طيئ . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا ، لو كان أبوك مؤمنا لترحمنا عليه ، خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق ، والله تعالى يحب مكارم الأخلاق " . فقام أبو بردة بن نيار ( 1 ) فقال يا رسول الله : والله يحب مكارم الأخلاق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة أحد إلا بحسن الخلق " . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني عمر بن بكر ، عن أبي عبد الرحمن الطائي - هو القاسم بن عدي - عن عثمان ، عن عركي بن حليس الطائي ، عن أبيه ، عن جده ، وكان أخا عدى بن حاتم لامه قال : قيل للنوار امرأة حاتم : حدثينا عن حاتم . قالت : كل أمره كان عجبا ! أصابتنا سنة حصت ( 2 ) كل شئ ، فاقشعرت لها الأرض واغبرت لها السماء ، وضنت المراضع على أولادها ، وراحت الإبل حدبا حدابير ما تبض بقطرة ( 3 ) ، و ؟ لقت ( 4 ) المال . وإنا لفي ليلة صنبر ( 5 ) بعيدة ما بين الطرفين ، إذ تضاغى الا صبية من الجوع ،
--> ( 1 ) واسمه هاني بن نيار . الكنى والأسماء للدولابي 17 . وفى المطبوعة ينار . وهو خطأ . ( 2 ) الحص : حلق الشعر - والمعنى : أهلكت كل شئ ( 3 ) الحدب : التي بدت حراقيفها . والحدابير : النوق الضامرة . ( 4 ) الشعر والشعراء : جلفت . ( 5 ) صنبر : باردة .